أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا – دعبل الخزاعي

Posted: ديسمبر 18, 2010 in شعر في آل بيت رسول الله (ص)
الوسوم:, , , , , , , ,

تركت أخاك يا بنت الكرام هناك مقتولا * فكان الشمس ساطعة وألبس غيره الليل

حكى دعبل الخزاعي قال : دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام في مثل هذه الأيام فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب ، وأصحابه من حوله ، فلما رآني مقبلا قال لي : مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده ولسانه ، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه .
ثم قال لي : يا دعبل احب أن تنشدني شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة .
ثم إنه عليه السلام نهض ، وضرب سترا بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين عليه السلام ثم التفت إلي وقال لي :
يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا مادمت حيا ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت .
قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول :

تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس * اسارى هوى ماض وآخر آت
فاسعدناو اسعفن حتى تقوضت * صفوف الدجى بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المهى * سلام شج صب على العرصات
فعهدي بها خضر المعاهد مألفاً * من العطرات البيض والخضرات
ليالي يعدين الوصال على القلى * ويعدي تدانينا على الغربات
واذ هن يلحظن العيون سوافراً * ويسترن بالأيدي على الوجنات
واذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت لها قلبي على نشوات
فكم حسرات هاجها بمحسر * وقوفي يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقص وطول شتات
ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات
فكيف ومن أنى يطالب زلفة * الى الله بعد الصوم والصلوات
سوى حب أبناء النبي ورهطة * وبغض بني الزرقاء والعبلات
وهند وما أدت سمية وابنها * اولوا الكفر في الاسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك الا محنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت اجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس الا بيعة الفلتات
ولو قلدوا الموصى إليه زمامها * لزمت بمأمون على العثرات
أخي خاتم الرسل المصطفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
فان جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات
وآيٍ من القرآن تتلى بفضله * وايثاره بالقوت في اللزبات
مناقب لم تدرك بكيد ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات
نجي لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معاً ومناة
ذكرت محل الربع من عرفات * فأجريت دمع العين بالعبرات
وفل عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات
ديار لعبدالله بالخيف من منى * وللسيد الداعي إلى الصلوات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار لعبدالله والفضل تلوه * نجي رسول الله في الخلوات
وسبطي رسول الله وابني وصيه * ووارث علم الله والحسنات
منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في السورات
منازل قوم يهتدى بهداهم * فتؤمن منهم زلة العثرات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل لا فعل يحل بريعها * ولا ابن فعال هاتك الحرمات
منازل جبريل الأمين يزورها * من الله بالتسليم والرحمات
منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف بالأيام والسنوات
فيا وارثي علم النبي وآله * عليكم سلام دائم النفحات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات؟!
وأين الألى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الأطراف منقبضات
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير قادات وخير حماة
مطاعيم في الإعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
أئمة عدل يقتدى بفعالهم * وتؤمن منهم زلة العثرات
وما الناس إلا غاضب ومكذب * ومضطغن ذو أحنة وترات
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات
فكيف يحبون النبي ورهطه * وهم تركوا أحشاءهم وغرات
لقد لا ينوه في المقال واضمروا * قلوباً على الأحقاد منطويات
فان لم تكن الا بقربي محمد * فهاشم اولى من هن وهنات
سقى الله قبرا بالمدينة غيثه * فقد حل فيه الا من بالبركات
نبي الهدى صلى عليه مليكه * وبلغ عنا روحه التحفات
وصلى عليه ماذر شارق * ولاحت نجوم الليل مبتدرات
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات
اذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وآخر من بعد النبي مبارك * زكي آوى بغداد في الحفرات
توفوا عطاشا بالعراء فليتني * توفيت فيها قبل حين وفاتي
وقبر بأرض الجوزجان محله * وقبر بباخمرى لدى العرمات
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في العرصات
وقبر بطوس يالها من مصيبة * تردد بين الصدر والحجبات
إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والصعقات
فأما الممضات التي لست بالغا * مبالغها مني بكنه صفات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج منها الهم والكربات
نفوس لدى النهرين من بطن كربلا * معرسهم فيها بشط فرات
أخاف بأن ازدارهم ويشوقني * معرسهم بالجزع من نخلات
تقسمهم ريب المنون فما ترى * لهم عقدة مغشية الحجرات
سوى أن منهم بالمدينة عصبة * مدى الدهر أضناه من الأزمات
قليلة زوار سوى بعض زور * من الضبع والعقبان والرخمات
لها كل حين نومة بمضاجع * لهم من نواحي الأرض مختلفات
وقد كان منهم بالحجاز وأهلها * مغاوير نحارون في السنوات
تنكب لأواء السنين جوارهم * فلا تصطليهم جمرة الجمرات
إذا وردوا خيلا تشمس بالقنا * مشارع موت أفخموا الغمرات
وإن فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان و السورات
ملامك في أهل النبي فإنهم * أحباي ما عاشوا وأهل ثقاتي
تخيرتهم رشدا لامري فإنهم * على كل حال خيرة الخيرات
فيا رب زدني من يقيني بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عناة أو لحمل ديات
أحب قصي الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم أسرتي وبناتي
وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عتيد لأهل الحق غير موات
لقد حفت الأيام حولي بشرها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
ألم تر إني مذ ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات؟!
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد حفل القصرات
بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات
إذا وتروا مدوا إلى أهل وترهم * أكفا من الأوتار منقبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * لقطع قلبي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغير بعيد كل ما هو آت
فإن قرب الرحمن من تلك مدتي * وأخر من عمري لطول حياتي
شفيت ولم أترك لنفسي رزية * ورويت منهم منصلي وقناتي
أحاول نقل الشمس من مستقرها * وأسمع أحجارا من الصلدات
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * يميل مع الأهواء والشبهات
قصاراي منهم أن أموت بغصة * تردد بين الصدر واللهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها * لما ضمنت من شدة الزفرات

(وجب التنبيه بأنّ هناك اختلاف في بعض المصادر بالنسبة لعدد من الأبيات و القصيدة ليست كامل و شكراً )

About these ads
تعليقات
  1. moustafa قال:

    بارك الله بك على القصيدة الشهيرة لدعبل الخزاعي
    وجعلنا الله من الموالين لأهل بيت المصطفى صلى الله عليه واله وسلم

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s