فراس أحمد ….. جديد القصائد

الشاعر فراس أحمد

  • خرجية
  • =======================

    بعيد ٌ ذلك الصباح ُ الذي استطاعت فيه أمي أن تقنعني بأخذ
    خرجيتي , كعادتي من صدرها بعيد ٌ ..بعيد حتى أنني بالكاد
    أذكر ابتسامتها الساحرة التي تنطوي على حزن ٍ شفيف .
    اليوم َ أفكر : هل كانت تلك الحركة توقظ ُ رغبة صدرها
    بالعطاء , الرغبة التي آختني بأطفال الحي ؟.
    لابد أنها فرحت لكوني صرت رجلا ً أخجل ُ من لمس
    صدرها , أم تراها حَزنت ْ؟
    لم تفهم زوجتي , وهي تنهر ُ رغبتي الباكرة , كما قالت فجر َ
    هذا اليوم , أنني أمد ُّ يدي إلى خرجيتي الضائعة .

  • حوار
  • =======================

    أعلم ُ كم كان َ صعبا ً على أبي أن يراني أنجذب ُ ببروق ٍ
    تخدش ُ حكمة َ تجربته .
    مُتفاديا ً طرش َ أذني َّ ترك َ لي غب َّ أوبتي من حرنة ٍ طويلة
    ٍ أسئلة ً شهية ً ليفتتح َ بيننا حوارا ً تنقصه ُ العيون ُ- المرايا .
    تلقفت ُ أسئلته ُ كغريق /آه يا أبي لماذا تركتني أهرب ُ من
    عينيك / وفي كتابه الذي يقرأ دسست ُ أجوبتي .
    لم تؤكد أمي يومها إن كان قد قرأ ورقتي وبعد َ سنين َ طويلة
    ٍ قال : لم أرَ شيئا ً . مضى وقت ٌ طويل على تلك الأجوبة ,
    وحتى اليوم ترتعش ُ عيني في كل حوار ٍ بيننا : أبي أحقا ً
    لم تقرأ ورقتي ؟.

  • غرفة بلا جدران
  • =======================

    ككل ِّ أبناء جيلي كان لي فيما مضى غرفة ٌ صغيرة ٌ وحميمة
    على سطح دارنا .
    غرفة ٌ مشرعة ٌ للضوء توسِّع ُ جدرانها
    صور ٌ لغيفارا والشيخ إمام وفيروز والعبارات ُالمنتقاة ُ من
    القصائد والأغاني .
    لم أفهم حتى اليوم كيف لم يشتعل َ الحي ُّ ببروق الذكريات
    التي احترقت بطرَقات الهدم ؟؟.

  • المدينة المعلبة
  • ========================

    فيما مضى , قبل َ أن تسلّف المدن ُ العريقة أحلامها للرمال ,
    كان لدمشق كمدينة ٍ منفتحة أن تنهب َ دمي بانخطافات ٍ أقل ُّ
    ما أقول ُ في وصف نفسي التي جَبُنت ْ عن الانقياد ِ لها , أنني
    طفل ٌ مشوّه .

    لم أكبُر كما يليق بأبي أن يُفاخِرَ بي
    ودمي تنهبه ُ التماعات ٌ خرساء
    بينما دمشق ُ تتمددُ بين يدي
    برائحة الياسمين المعلّب في القصائد
    بالمومسات الضجرات من نزق ِ أزواجهنَّ
    باختيار الزبائن
    بالعشب المعلب في الحدائق
    بالابتسامات المحنطة
    بالجامعات المسوّرة

    يوم َ كان لدمشق َ انخطافات ٌ بهية , كان للنهد الذي يشف ُّ
    أمامي الآن مسحوقا ً تحت َ القميص الضيّق , في عراءاته
    المُختلسة , رائحة ُ البحر .

    الشاعر : فراس أحمد

    Advertisements

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s