بيت جدي 2 …… ذكريات الطفولة .. بقلم : محمّد صالح

Posted: يوليو 8, 2010 in بيت جدّي
الوسوم:, , , , , ,


ذكريات لولاها كانت غربتنا أكثر مرارة ……….

بقدر ماكنت أحب يوم العطلة في طفولتي !!!

بقدر ما تغير الحال الآن !!!!

فلا أصدق متى يأتي يوم الاثنين لأذهب إلى عملي ليس لفرط حبي له أو لكثرة ما أحصل عليه من مال أو غير ذلك ….. و إنما لأن يوم العطلة أكثر الأيام روتينية عندي , فقد رحلت تلك الأيام التي كنت أنتظر فيها يوم العطلة لأشد رحالي إلى بيت جدي الذي أمسى اليوم بارداً,باكياً,و تبقى ذكريات نلملمها من هنا و هناك ……..

يرن جرس الهاتف و أركض لأرفع السماعة لأنني لأعرف أن جدي (رحمه الله) هو المتصل , كانت هذه عادته في معظم أيام الجمعة, سلمت عليه و طلب مني أن أعطي السماعة لوالدتي كي يكلمها, و بعد تبادل أطراف الحديث و السؤال و أنا أسترق السمع و أعلم أنها ستقول لي أن جدي يناديني لتناول الغداء معه ,ويالا فرحتي, بلمح البرق أكون قد بدّلت ملابسي وأطلق العنان لدراجتي و صوت أمي يلاحقني كي لا أتأخر …..

كعادتي أسلك الطريق الأطول لكي أمارس هوايتي المفضلة إلى اليوم في ركوب الدراجة و حال وصولي و تسليمي على جدي و جدتي أذهب لغسل يدي على المغسلة الصغيرة في الممر الموصل بين غرفة الجلوس و غرف البيت الأخرى , كانت مغسلة صغيرة و كنت أحبها كثيراً ربما لأنني كنت أظن أنها على مقاسي , و أذهب بعدها إلى المطبخ لأساعد جدتي في نقل الطعام و الصحون لنجلس بعدها إلى المائدة ….

كانت لجدي طقوس كثيرة في كل شيء , بعض الناس كانت لا تستحب ذلك و تعتبرها من العادات الآفلة , وأمّا أنا فمع حرية الشخص في اختيار مايجده مناسباً لحياته مادام لايضر الآخرين ……

من هذه الطقوس أنه كان لكل شخصٍ ملعقته الخاصة به وفنجنه القهوة و غير ذلك , الأجمل في كل هذا أنّ جدتي كانت تحضّر دوماً طبختين , ليس لأنه لاشغل لديهاغير الطبخ و إنما لأن لكلٍّ في بيت جدي ذوقه وأكلته المفضلة وكانت تحبّ أن يرضى الجميع!!! في ذلك اليوم كان الدور على البرغل و الرز!!! و صدقوني أنه في حياتي لم أذق طعماً أطيب من الرز الذي كانت تطبخه جدتي وكنت في أحيانٍ كثيرة أقول لوالدتي لماذا لاتطبخين الرز عى طريقة جدتي (مع أن والدتي طباخة ماهرة), وطبعاً لا يكتمل الطّعم إلاّ باللحم المسلوق , بل الكثيرمن اللحم المسلوق و اللبن …… أعتقد أن جدي أنفق معظم ماله على الأكل الطّيب و اللحم , فقد كان لحّام ضيعتنا في قمة سعادته حين يأتي جدي للشّراء , وأتذكر أنه كان يسافر أحياناً إلى طرابلس (لبنان)و يعود بأشياء كثيرة وكان يخصّني بزجاجة كولا كانت كبيرة الحجم حتّى أن كنت أحسها أنها بطولي ولعلها الآن مرميّة صحن الدار؟ لاأدري و لكن أذكر أنن لمحتها من عدة سنوات …. هو يصرف على الطعام و الناس في ذلك الوقت تشتري الأراضي التي كانت رخيصة جدّاً و خصوصاً القريبة من البحر فقد كانت قليلة الثمن لأن البحر و رطوبته المالحة كانت تتلف المحاصيل, فكان من لديه قطعة أرضٍ محاذية للبحر لايُحسد عليها,بعكس ما هو الحال اليوم, فسبحان مغيّر الأحوال ……..

انتهيت من غدائي و بدأت الاستعداد لمشوار العودة إلى البيت , وكنت أرجع كالعادة (حامل و محمّل) كما يقولون عندنا, فكانت جدتي ترسل الغداء لوالدتي وكانت الطنجرة ثقيلة وأتعب حتى أوصلها , والطريف في الموضوع أن جدي كان يعطيني أُجرة النقل ……… و للحديث بقية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s