رواية سطوة الألم I … بقلم : أماني محمد ناصر

Posted: سبتمبر 6, 2010 in من عطائهم
  • صفحاتٌ من رواية .. سطوة الألم … (1) بقلم : أماني محمد ناصر
  • إن نسيتُ .. فلا أنسى تلك البحيرة التي كانت هادئة هذا الصباح كهدوء حبِّك لي .. والتي أبدعتها اليد الإلهية، وكان لنا فيها لقاءات لا تُنسى …

    فهنا … تنهد الصباح بأجمل إشراقة للشمس وأبدعها منظراً ..

    إن نسيتُ .. فلا أنسى تلك البحيرة التي كانت هادئة هذا الصباح كهدوء حبِّك لي .. والتي أبدعتها اليد الإلهية، وكان لنا فيها لقاءات لا تُنسى …

    فهنا … تنهد الصباح بأجمل إشراقة للشمس وأبدعها منظراً ..

    وهنا … اغتسلت أرواحنا بدموع من اللهفة والحنين … ولثم خدودنا نسيم قادم من وراء هذه البحيرة ليضفي على دموعنا الصفاء والنقاء …

    وهنا تحادثت العصافير عن قصة مارغريت الذائبة العاشقة لفاوست…

    ومرَّ الغروب ملامساً أمواج البحيرة الصافية وحوّلها لمرآة سحرية تعكس لون الأفق الأرجواني فتضفي على أفئدتنا سحراً ما بعده سحر …

    وهنا … تناثر الشوق عطراً ففاح عبير الربيع منه ياسميناً وارتعش الياسمين من عطر الشوق…

    كنتُ جالسة قبالة هذه البحيرة أفكر بالألم الذي خلّفه غيابكَ عني …

    رحتُ أنعم النظر فيها … شاردة في أيامٍ كنتَ فيها الأكثر جمالاً والأكثر عذاباً …

    ولولا شعوري بالألم في هذه اللحظات … لكنتُ استمتعتُ بمنظر هذه البحيرة وذكرياتي معها …

    ولكن الجرح الذي حَفَرْتَهُ في قلبي … عاد ينزف !!!

    كنتُ أتناول فنجان قهوتي الصباحي على ضفاف هذه البحيرة … وأذكر جلساتنا وحبكَ للقهوة وولعكَ بها …

    كانت قهوتك مُرَّة كمرارة الحرمان الذي أشعرتني به منذ اللحظة الأولى التي اعترفتَ لي فيها بحبك، وكشفت أمامي أوراق قلبك …

    كنتُ أدرك بشعور الأنثى وحدْسها أن الطريق بيننا مسدود … وأنني في النهاية سأعود وحدي محمّلة بآلامي وأحزاني ودموع يأسي …

    ولكم أحرقتني تلك الدموع … !!

    كنتُ في إجازة قصيرة بعد أن شاركتُ في مؤتمر للمكفوفين … قيل إنني: قد أبدعتُ فيه… وحينما تسلمتُ شهادة التقدير من قبل رئيس المؤتمر … لم أكن سعيدة بها كغيري … بل كنتُ حينها أفكر بك وأنا في قاعة التكريم وأضع يدي على قلبٍ قد انفطر لشدة ما أحبكَ، وسط تصفيق جمهور اعتقد أنني أضع يدي على صدري شاكرة له …

    ويا لشقاء صدرٍ أحبكَ لحدّ الألم !!!

    عدتُ إلى مقعدي وكلي شوق إليكَ … أوّاه منها لوعة المشتاق !!!

    كنتُ أتمنى أن تكون معي في هذه اللحظات التي أحنّ فيها إلى وجهكَ الملائكي … ويدك الذهبية وعينيك اللوزيتين..!!

    إلى كل ما فيك …

    دمعتكَ التي لم أرها آخر لقاء بيننا … ولكنني شعرتُ بها …

    صفاء عينيكَ واخضرار قلبك …

    ضجيج غضبكَ … وكل شيء.. كل شيء.. كل شيء!!!

    وما زلتُ أذكر كل كلماتك … وكل الجراح التي غرستَها في صدري …

    كمْ يحلو لكمْ معشر الرجال أن تجرحوا الأنثى التي تهواكم …!!!

    أَتَعْلَمْ ؟! …

    حتى تلك الجراح أفتقدها وأتوق إليها …

    وما بين جرح وآخر يموت أمل فيّ، ويحيا يأس ، وما بين الأمل واليأس ألف عبارة ” ابقَ معي ” …

    يدمرني نزيف حبي الدامي لك … نزيف من القلب إلى القلب!!!…

    يأخذني إليكَ حنيني المجروح … فتعيده إليَّ دماءً مبعثرة …!!!

    وعدتُ بذاكرتي إلى ما قلتَهُ لي :

    ” أستأذنكِ… أريد أن أغسل وجهي من حرِّ الصيفِ”..

    ولم يخفَ عني كعاشقةٍ أنكَ تريد أن تغسلَ الدموع التي خلَّفتْها لك لحظات صمتي وغضبي !!!

    قلتَ لي: إنّ آخر لقاء بيننا قد أراك أشياء لم ترها من قبل لشدَّ ما آمل أن يكون ذلك حقاً.

    فهمتُ قصدك … ولكنني اتخذتُ له بكبرياء الأنثى المجروحة منحىً آخراً…

    فأنتم معشر الرجال لكم يحلو لكم أن تروا دمعة الأنثى التي لملمت ما تبقى من عمرها لتضعه أمانة بين أيديكم …

    لشدَّ ما أتمنى أن يكون آخر لقاء بيننا قد أراكَ حقاً ما لم تره من قبل…!!!

    لشدَّ ما أتمنى أن يكون قد أراكَ خوفي من مستقبلي معكَ…

    مستقبلي الذي تريده كما تريده أنتَ وحدك وليس كما نريده نحن الاثنان معاً!!

    ولشدَّ ما أتمنى أن يكون قد أراكَ رغبتي الجامحة بك وبأن يحتويني صدركَ … وشوقي إليكَ ونيراني التي تحاوطها بمائك، تنثر عليها بضع قطرات حتى لا تنطفئ !!!

    لعلّكَ رأيتَ … من الأشياء التي لم ترها من قبل.. مقدار الألم الذي سَبَّبْتَهُ لي طوال سنة ونصف السنة … ومدى ألم احتضار الهوى حينما كنتُ أمامك أنثى تتفتّحُ لك، ولك وحدك وروداً، ولكنك ويا للأسف نسيتَ أن تسقي ورود الحديقة !!!

    ولعلك رأيت أيضاً كيف كنتُ نبضات قلب يموت بك ويحيا لك !!! … ويعشقُ موته لأجلك … ويكره حياته بعيداً عنكَ!!!

    كنتُ أحاول الاستشفاء من حالة العشقِ التي راودتني طيلة هذه المدة … فأنا وفي اللحظة التي كنتُ أتسلّم فيها شهادة التقدير والجمهور يصفق لي …كنتُ أسلّّمكَ شهادة فشلي في تجربتي معكَ وقلبي يقطر دماً …

    “ولتشفى من حالة عشقية ـ كما تقول أحلام مستغانمي في روايتها عابر سرير ـ يلزمك رفاة حبٍّ ، لا تمثالاً لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق ، مصرّاً على ذيّاكَ البريق الذي انْخطفْتَ به يوماً . يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس إليكَ …

    أنت من يتأمل جثة حبٍّ في طور التعفن، لا تحتفظ بحبٍّ ميت في براد الذاكرة، اُكتُبْ ، لمثل هذا خُلِقَتِ الرواياتُ … ”

    لكأنَّ أحلام كانت تعيش بقلبي … تطّلِعُ على تمزقي بعشقي … لتكتب بذكائها العاطفي إحساسي الممزق وإحساس كل عاشقة مثلي .

    كنتُ شاردةً بكل آمالي بكَ التي استحالت منك آلاماً … ومنظر البحيرة يأسر قلبي… وكنتُ حينها أهيم حزناً على ضفافها … أنظر إليها فلا أرى إلاّ وجهكَ يتراقص على صفحة مائها …

    أغرف قليلاً من مائها بيدي … فأرى وجهك من جديد في يدي …

    تتسارع نبضات قلبي … ويخفق فؤادي ألماً لفراق فؤاد هذه البحيرة!!!…

    فعلى هذه الصخرة شربنا معاً من نقائها !!!

    وتحت هذه الشجرة جلسنا نستظل من حرِّ الهوى، ونستخرج خمراً يُسكر أفئدتنا …

    وهنا كانت لنا بصمة أبدية لأروع حكايا الحب …

    وهنا … وتحديداً في هذا المكان … وعلى هذه الصخرة البيضاء … وقرب هذه الشجرة … قدّمتَ لي دون أن تدري أيقونة سُكٍر … أولها سُكّر وآخرها علقم … وقدمتُ لكَ وليتك كنتَ تدري أيقونة عشق أبدية.. أولها عشق وآخرها هذيان!!

    فكوني اليوم لي خمراً أيتها البحيرة … أسكر به لأنسى آلامي وأحزاني… كوني نبيذاً أحمر يرِّطبُ وحدتي ويؤنس وحشتي …

    كوني صرخة ألم من هوى يكاد يفتك بفؤادي … علَّ الصوت يصل إلى الحبيب فينتزعني من صمتي ويأسي..

    كوني راوية … تروي قصة ألمي مع حبيب تركني … أهذي وحدي على شاطئك اللازوردي أزرع أحلاماً وأجني أوهاماً …

    كوني اليوم لي صديقة أيتها البحيرة … أبثّها أشجاني …

    اجمعي ما تبقى من أشلاء حبي وانثريه وروداً على وسادة حبيبي..

    كوني ترنيمة سحرٍ أتغنى بها لمن تركني وحدي، أعاني سطوة الألم!!!

    ودعيني أنهل من أعماقك عبراتٍ أبكيها حزناً على فراق أجمل لياليكِ !!!

    كنتُ كاتبة مقالات عاطفية … أكتبُ بضعاً من أحاسيسي وأحاسيس غيري وأنشره في بعض المجلات والصحف..

    وكنتَ بعد كل لحظة نشوة تجمعنا تسائلني :

    – أكتبتِ شيئاً ؟!

    أقول لك :

    – ليس بعدُ …

    فتعود لتسألني مازحاً :

    – هل تنتظرين أن آتي لَكِ بدفتر وأقلام ؟

    أجيبك على رأي أحلام مستغانمي :

    – ” لتكتب ، لا يكفي أن يهديكَ أحد دفتراً وأقلاماً ، بل لا بد أن يؤذيكَ أحدٌ إلى حدّ الكتابة ” …

    ولهذا تراني الآن أكتب قصتي معكَ !!!

    قصتي التي ابتدأتَها بحب هادئ عميق … وأنهيتَها بسطوة الألم …

    قصتي التي ابتدأتَها بالحب الذي أهداني وروداً … وما أسرع ما تذبل الورود !!!

    الحب الذي سألني يوماً : من أنتِ ؟!

    من أنا !!! ؟!

    أنا الغريبة التائهة بلا عنوان !!!

    أنا الوجود الضائع بين أشلاء الأماني !!!

    أنا المتهمة بحبي !!! وما ذنب المحب حبيبي ؟!!!…

    وهاأنا ذا في المكان نفسه … وحيدة… أشيدّ ممالك الذكرى … ذكرى الأحبة الذين رحلوا … أضيء ماضي الليالي المطفأة …

    أنا !!! … أنا التي تحترق جمراً لتصبح رماداً خامداً بعد ليل غريب طويل …

    أنا !!! أنا التي تصرخ الآه منكِ يا ليالي الشوق … يا مساءات الحريق…

    31/08/2010 ——>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع

    Advertisements
    تعليقات
    1. تحية طيبة دكتور محمد… أشكرك جزيل الشكر لنقلك هذه الصفحات لمدونتك الرائعة…
      دمت بود، وأرجو أن تتقبل مني كل تقديري.

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s