رواية سطوة الألم II … بقلم : أماني محمد ناصر

Posted: سبتمبر 27, 2010 in من عطائهم
الوسوم:, , , , ,

  • صفحاتٌ من رواية .. سطوة الألم … (1) بقلم : أماني محمد ناصر
  • كم مضى من الوقت على فراقنا ؟ لست أدري !!

    وإذا سألتني يوماً أيها القارئ: هل من نصيحة تزجيها لعاشق يرتاد الهوى؟

    أجيبكَ:

    ألاّ يهوى من النظرة الأولى … وإن فعل فليترو كثيراً وليفكر قبل البوح لمحبوبه … تلك النظرة التي أهدتني عمراً حينما التقيتك أول مرة … وأهدتني رفاتاً حينما ودّعُتكَ آخر مرة…

    رفاتي التي حملتُها وحدي ومضيتُ إليكِ أيتها البحيرة… أناجي نوارس روحي …

    أسائلها: إلى أين تمضين بي؟! إلى أين الرحيل !! ؟!..

    أللبحيرة عائد أنتَ … أم آتٍ من حلمِ المستحيل ؟!! …

    أسمع همهمة الرياح ونمنمة النسيم على شطِّ البحيرة …

    هي ذي وشوشات الحصى تحدثني هامسة عن حلم المستحيل…

    رحماكَ ربي … إلى أين هو ماضٍ نورس الروحِ ؟!!

    خوف الأمس ما زال يتغلغل بأعماقي … ويملأ بالدمع أحداقي …

    عدتُ في ذاكرتي وأنا أرشف آخر رشفة من فنجان القهوة إلى اللحظة الأولى التي أحببتك فيها … وهي اللحظة الأولى التي رأيتك فيها … وليت تلك اللحظة كانت قد ألغيت من سنوات عمري …

    تذكرتُ حينها الحوار الذي دار بيني وبين الأستاذ عبد المعطي صديق العائلة الذي تكفَّلَ بي بعد رحيل والدي … إذ كان يحاول جاهداً إقناعي بالعدول عن رأيي فيما يخص التدريس في مدرسة المكفوفين …

    وليته لم يفعل ذلك … لأنه من دون أن يدري… خطّ بيديه جرح عمري!!!

    وعدتُ أذكر حينما قلتُ له :

    – أرجوكَ أيها الأستاذ عبد المعطي… أرجوكَ اقبل اعتذاري… فالعمل هنا متعبٌ ومضنٍ…

    أُقدّرُ أنك تذكرّتني وحدي دون سواي في هذا العمل ولكنه لا يناسبني…

    ألا ترى معي أن هذا النوع من العمل سيسرق عمري ويشغلني عن عملي؟… ثم لا تنسى أنني عما قريب ربما أسافر للعمل في الخارج، فما فائدة أن أضيّع وقتي هنا ؟

    قال الأستاذ عبد المعطي :

    ـ لتجربي مرة واحدة؛ يوماً فقط أو يومين، فإذا ما تأقلمت استمري وإلاّ فلكِ حرية الاختيار !

    ـ لا أستطيع ذلك يا أستاذ وأنت تدرك ذلك جيداً فما الرابط بين كتابة الشعر والتدريس؟؟! ثم إنه تدريس فريد من نوعه، وأنا لا أعرف شيئاً عن المكفوفين… ولا عنْ طرائق تدريسهم إلاّ الشيء اليسير… وربما لن يعينني ذلك في شيء … أستأذنك بالانصراف الآن ولنبقَ على اتصال…

    انصرفتُ عنه متوجهة لمنزلي فناداني ثانية :

    ـ وفاء اسمعيني !!!

    التفتُّ إليه … فرأيتكَ !! يا مهجة الروح … يا نبع الحنان ومنبتَ الحبِّ…

    هناك في المكان الراسخ أبداً بذاكرتي … في تلك الزاوية تسمّرت عينايَ على قامتك… أتعبني حضورُك المفاجئ المليء بالقوةِ والمفعم بالرجولة … وغمرني ما يشبه سطوة الألم …

    سطوة الألم التي اعترتني حينما رأيتك …

    سطوة الألم التي انتشرت بأعماقي حينما وقعت عيناي عليكَ لأول مرة…

    سطوة الألم التي جرت بجسدي مجرى الروح فيه …

    كان الأستاذ عبد المعطي ما زال يحاول جاهداً إقناعي بالبقاء والعودة غداً كي أستمر في عملي…

    كنتُ أسمعه وأنصتُ إليكَ …وكنتُ أراه وصورتك ماثلة أمامي… أسرق النظر إليها بين حين وآخر… رحتُ في دوامة غريبة لم أعهدها من قبل وبدأتُ أتساءل : هل هذا إعجاب بك؟! هل هو حب لك، من أول نظرة ؟! لستُ قادرة على تحديد تلك المشاعر التي اعترتني في تلك اللحظة !!!

    استيقظتُ من تساؤلاتي على صوت الأستاذ عبد المعطي قائلاً:

    ـ ما بكِ يا وفاء ؟!! لماذا لا تجيبيني ؟

    قلتُ له بصوت متهدج …

    ـ كما تريد يا أستاذ !!!

    كاد يطير من الفرح وهو يعتقد أنه أقنعني أخيراً …

    لكنّه لم يدرك أنني لم أبقَ هنا لأجله هو … وإنما لأجلكَ أنتَ …

    لم يعد يهمني العمر الذي يمضي ألماً طالما أنتَ فيه تداويه…

    ألغيتُ لحظتها قرار السفر … وقررتُ السفر إليكَ مهما كانت النتائج …

    شعرتُ حينها بتناقضات في داخلي …

    مشاعر غريبة تعتريني لأول مرة… بعد زمن طويل … طويل…

    أي نوع من الرجال أنتَ ؟!

    كنتُ أعتقد أنه لا يوجد رجل في العالم أجمع يستطيع التسلل إلى قلبي…

    وكنتُ أعتقد بكبرياء الأنثى أنني لن أسلّم قلبي لأحد لا من أول نظرة ولا من ألف نظرة…

    فأي كبرياء ذاك الذي حطّمته ؟!

    يا لأحاسيسي التي استيقظت في اللحظة التي التقيتكَ فيها … ويا لروعة لقياكَ …

    أردتُ أن أعترف لنفسي بأشياء وأشياء ولكن … خانتني اللغة، وتكشفت عجمة الكلمات ..

    أردتُ أن أصرخَ بأعلى صوتي ببضعة كلمات ولكن … ماذا أقول وأنا بعد لا أعرف من أنتَ ولا كيف أتيتَ ؟…

    صرتُ أحدث نفسي: لعلّه سحر اللحظة الأولى التي تومض حالما تلتقي الأنثى برجل يشبه فتى أحلامها … وسرعان ما تنطفئ …

    ربما هي الحاجة لملء الفراغ العاطفي الذي أعيش فيه..

    هل شعوري تجاهك نزوة ؟!! …

    لا … لا أعتقد ذلك … فكل ما بأحلامي يناديك … يناجيك …

    يا روعة الأحلام !!!

    كانت هواجس عدة تدور في مخيلتي وأنا في طريقي إلى المنزل … وأسئلة كثيرة لا أجد لها أي جواب …

    * * *

    أيقظني من هواجسي تلك وأنا على ضفاف البحيرة صوت من ورائي :

    – صورة يا آنسة ؟

    سألته :

    – وحدي ؟!

    أجاب :

    – ولكن لا أحد معكِ !!! … انظري إلى روعة البحيرة وصفاء السماء… ما رأيكِ بصورة في هذا المنظر الخلاّب؟

    أعدتُ السؤال :

    – وحدي ؟!

    نظر إليَّ بجزع ثم ولّى عني ظاناً أنه يكلّم امرأة فقدتْ عقلها … ولكنه لم يفطن إلى ما رميتُ … فكيف لي أن آخذ صورة، أنتَ لستَ فيها ؟!

    طلبتُ فنجاناً آخر من القهوة …

    جاءني فنجان القهوة محملاً بأنغام أغنية عبد الحليم حافظ ” أي دمعة حزن لا”…

    لكأنّ البحيرة كانت تحدثني … لكأن الشاهد الوحيد على عمق حبنا يخفف بعض آلامي …

    كنتُ أعشق تلك الأغنية:

    ” أي دمعة حزن لا …

    أي جرح في قلب لا …

    أي لحظة حيرة لا …

    حتى نار الغيرة لا …”

    أين أنتَ الآن ؟! وهل تذكرني كما تسيطر عليّ ذكراكَ؟!

    “عايشين سنين أحلام …

    دايبين في أحلى كلام..

    لا عرفنا لحظة ندم …

    ولا خوف من الأيام …”

    مع أني كنتُ أستشعر الخوف منذ بدء قصتي معك !!!

    وها أنت يا عمري تتركني وحيدة لا حول لي أو قوة…

    وبيني وبينك جبال شاهقة… ومسافات واسعة… وبحيرة سرمدية…!!!

    أشتاق إليك … فبُعدك أذبل رائعات الزهور…

    كنتَ الزمان الذي أعيش له … وكنتُ المنسيةُ في ذاك الزمانِ …

    آهٍ منك ما أقساكَ وألف آهٍ من قلبٍ ليس ينساكَ!! …

    01/09/2010

    Advertisements

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s